هل يجوز فك السحر عن المسحور باستخدام السحر؟ | الإسلام سؤال وجواب

حل السحر بسحر مثله
هل يجوز فك السحر عن المسحور باستخدام السحر ؟.
الحمد لله
إن فك السحر عن المسحور لا يخلو من حالين :
الحالة الأولى : أن يستخدم في ذلك الرقى الشرعية والتعوذات النبوية ، والأدوية المباحة فلا بأس بذلك مع مراعاة الضوابط الشرعية للرقى . يراجع سؤال ( 12918 )
الحالة الثانية : " أن يعالجه ـ أي السحر ـ بعمل السحرة الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات فهذا لا يجوز ؛ لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر فالواجب الحذر من ذلك كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون ؛ لأنهم لا يؤمنون ولأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم فقال عليه الصلاة والسلام : " من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " وقال صلى الله عليه وسلم : " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " فالسحرة كفرة لا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا تصديقهم .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشرة ؟ فقال : " هي من عمل الشيطان " رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3/294 ) وأبو داود في سننه ( 3868 ) بإسناد جيد
والنشرة هي حل السحر عن المسحور
ومراده صلى الله عليه وسلم بكلامه هذا النشرة التي يتعاطاها أهل الجاهلية وهي سؤال الساحر ليحل السحر ، أو حله بسحر مثله من ساحر آخر أما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس بذلك وقد نص على ذلك العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد رحمة الله عليهما ونص على ذلك أيضا غيرهما من أهل العلم والله المسئول أن يوفق المسلمين للعافية من كل سوء وأن يحفظ عليهم دينهم ويرزقهم الفقه فيه والعافية من كل ما يخالف شرعه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه" ا.هـ
انظر مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ( 3 / 280 ).
الإسلام سؤال وجواب

خطبة للشيخ عادل المقبل بعنوان : السحر

بسم الله الرحمن الرحيم


خطبة للشيخ عادل المقبل بعنوان : السحر

http://www.woroodalkhaleej.net/prog2/2723.rm

برنامج99 | قنوات السحر والشعوذة : الشيخ عادل المقبل وراشد الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

برنامج99 قنوات السحر والشعوذة : الشيخ عادل بن طاهر المقبل والشيخ راشد بن عثمان الزهراني

للحفظ:
http://www.woroodalkhaleej.com/worood/programmes/62.rm

الوهم والحقيقة | الشيخ راشد بن عثمان الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم





الوهم والحقيقة الشيخ راشد بن عثمان الزهراني



~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


الحلقة الأولى


~ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ


حفظ فيديو:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahm1.rm


حفظ ملف صوتي:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahmaudio1.rm


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


الحلقة الثانية


~ خطوات الشيطان 1


حفظ فيديو:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wham2video.rm


حفظ ملف صوتي:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahmaudio1.rm


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


الحلقة الثالثة


~ خطوات الشيطان 2


حفظ فيديو:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahm-03-video.rm


حفظ ملف صوتي:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahmaudio1.rm


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


الحلقة الرابعة


~ إنها الواهنة


حفظ فيديو:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahm4-video.rm


حفظ ملف صوتي:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahmaudio1.rm


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


الحلقة الخامسة


~ مفاتح الغيب


حفظ فيديو:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahmaudio1.rm


حفظ ملف صوتي:


http://media.Rashed.ws/Audio/TV/G-Majd/wahmaudio1.rm


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


لدخول موقع الشيخ:

http://rashed.ws

إسطوانة كيد ساحر | الشيخ عادل بن طاهر المقبل

بسم الله الرحمن الرحيم






إسطوانة كيد ساحر الشيخ عادل بن طاهر المقبل



الرابط المباشر للتحميل

http://www.alradnet.org/download/kayd.rar

حجم الملف 300 م.ب

دمعة موحد | نور و حكمة وهدىً ورحمة


بسم الله الرحمن الرحيم


برنامج دمعة موحد بقناة المجد

تقديم الشيخ الرائد : سامي الحمود
والضيف الدائم الشيخ : عادل بن طاهر المقبل
لمشاهدة جميع الحلقات
اضغط هنا
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
إعلان البرنامج






~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الأولى
" فصل لربك وانحر "





للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الثانية
" إياك نعبد "





للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الثالثة
" أكفر من مشركي قريش "





للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الرابعة
" هم ليسوا بشئ "





للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الخامسة
" إن الله سيبطله "





للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة السادسة
" البركات "





للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة السابعة
" أولياء الرحمن وأولياء الشيطان "





للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الثامنة
" زيارة القبور "

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة التاسعة
" جلسات الزار "

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة العاشرة
" عالم الرقى بين المشروع والممنوع "

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الحادي عشر
" كيف تكتشف الساحر "

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الثانية عشر
" الشيخ عادل المقبل على السرير الأبيض " مقطع زيارة الشيخ عادل المقبل في المستشفى

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الثالثة عشر
" الطيرة والتشاؤم "

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الرابعة عشر
" ولا يسترقون "

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

أو من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة الخامسة عشر
" دوائر الغيب "

للتحميل من موقع ورود الخليج : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحلقة السادسة عشر (الأخيرة)
" سراب الذهب "





للتحميل من موقع الطريق إلى الله : اضغط هنا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

ويمكنك مشاهدة الحلقات "أون لاين" من
موقع البرنامج : damahmuhid.com
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

موقع ورود الخليج موقع الطريق إلى الله

علامات الساحر

بسم الله الرحمن الرحيم
علامات الساحر:
1- أن يسأل المريض عن اسمه واسم أمه.
2- أن يطلب حيوانا فيذبح بصفة معينة ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه أماكن الألم عند المريض أو يأمره أن يرمي الذبيحة في أماكن خربه أو عند حجر أو شجر.
3- تلاوة العزائم والطلاسم والتمتمة بكلام غير مفهوم.
4- يطلب أشياء غريبة من باب التعجيز حتى إذا عجز عنها المريض يطلب مبلغ كبير من المال ويقول أحضره لك من ملك الجان مثل أحد عشر فأر يصاد وقت القيلولة أو فأر يتيم أو قردا أعمى.
5- أحيانا يخبر الساحر أو الكاهن الشخص باسمه أو اسم أمه أو البلد التي جاء منها أو المشكلة التي جاء من اجلها.
6- أن يطلب أثرا كثوب أو ملابس داخليه أو مشط أو أظافر أو شعر أو صورة. (صور توضيحية)http://www.alsarm.com/simpl/1.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/2.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/3.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/4.jpg

7- كتابة الطلاسم أو الرموز أو الحروف المقطعة أو الأرقام أو المربعات والدوائر (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/5.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/6.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/7.jpg
8- إعطاء المريض حجابا كأن يكون بشكل مثلث أو مربع لف في جلد أو قطعة حديدة أو قطعة فضه يكون بداخله استغاثات شركية وأرقام وحروف منه الصغير والكبير ومنه ما يأمره أن يعلقه على عنقه أو على عضده أو يضعه تحت وسادته. (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/9.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/10.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/11.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/12.jpg
9- إعطاء المريض أشياء يدفنها في الأرض. (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/13.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/14.jpg

10- إعطاء المريض أوراق بها أعشاب أو مواد يحرقها ويتبخر بها . (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/17.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/16.jpg
تلاحظ أخي المشاهد الورقة الملفوفة التي كتب عليها سعد والذي يراد سحره وقد احتوت على مجموعة من الوريقات الصغيرة الملفوفة والتي أمر الساحر باحراقها والتبخر بها عند غروب الشمس وكما تشاهد الأوراق بعد اخراحها وفكها وعليها بعض آثار الأبخرة مع ما كتب عليها من الكتابات
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

11- يكتب للمريض حروف مقطعة يكتبها في آنية أو في أطباق خزف أو في قطع من الخشب بأداة معينة بمادة تذاب أو الزعفران يأمر من يراجعه بإذابتها واسقائها لمن عمل له العمل (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/20.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/21.jpg

12- يعطي من يراجعه من المرضى أو غيرهم ماء يضع بداخله بعض الأوراق التي بها الطلاسم والاستغاثات الشيطانية ويأمره أن يغتسل بها في مكان مهجور خرب أو مقبرة مهجورة (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/18.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/19.jpg

13- أن يأمره أن يحمل جلد ذئب أو أسنانه أو يربط خيوط سوداء في سيارته (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/22.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/23.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/24.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/25.jpg

14- يأمره أن يلبس ملابس في أيام معدودة ملئت بالطلاسم والرموز (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/26.jpg
16- قد يعطي المريض خاتما منقوشاَ عليه طلاسم. (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/36.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/37.jpg
http://www.alsarm.com/simpl/38.jpg

17- من علامات الساحر احتقار القرآن الكريم وامتهانه بالنجاسات سواء كان بكتابة الآيات بالنجاسات أو تلطيخه بالنجاسات كدماء الحيض (صور توضيحية)
http://www.alsarm.com/simpl/39.jpg

المصدر : موقع الصارم المسلول (موقع الشيخ : عادل المقبل)

حكم السحر - عطية صقر

حكم السحر
الشيخ : عطية صقر

يقول الله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة : 102].
مادة السحر التي وردت في القرآن الكريم ستين مره تعطى فيما تعطى من المعاني : الغرابة والخروج على المألوف بما يجذب الانتباه ويثير العجب، ومنه القول المأثور : إن من البيان لسحرا، وله أنواع وأساليب ذكرها الفخر الرازى في تفسيره. وقد أشار القرآن الكريم إلى اشتهار المصريين القدماء به، وذكر موقفهم من دعوة موسى - عليه السلام -، ومعجزة العصا التي انقلبت حية وابتلعت حبال السحرة وعصيهم التي يخيل لمن يراها أنها تسعى، كما مارسته بابل القديمة حتى ضرب به المثل في كل جميل غريب فيقال : " سحر بابلي". وعرفه العرب قبل الإسلام، وما يزال معروفا إلى الآن.

وتفيد الآية الكريمة المذكورة عدة أمور :
(أ) أن السحر حقيقة تاريخية موجودة، بصرف النظر عن كونه تخييلا يجعل الإنسان ينظر إلى الشيء على غير حقيقته، أو كونه يقلب الشيء عن حقيقته ويحوله إلى حقيقة أخرى، والذي يجب الإيمان به أن ما كان من انقلاَب عصا موسى إلى حية ليس سحرا، وإنما هو معجزة من صنع الله - تعالى -، خرق بها العادة، وحول حقيقة العصا الجامدة الميتة إلى حية متحركة بقدرته - سبحانه -، سم أعادها بقدرته أيضا إلى حقيقتها الأولى. وجاء تعبير القرآن الكريم عما فعله السحرة بقوله: {سحروا أعين الناس و استرهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} الأعراف : 116، وقوله تعالى{يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى}سورة طه : 66.

(ب) أن للسحر تأثيرا بالنفع والضر {يفرقون به بين المرء وزوجه}.

(ج) أن تأثيره لا يكون إلا بإذن الله "{وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}.

(د) أن السحر كفر: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر}، {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} فما هو متعلق الكفر فيه، هل هو تعليمه وتعلمه، أو هو العمل به، أو هو اعتقاد أنه يؤثر بنفسه دون تدخل إرادة الله؟.

حول هذه الأسئلة الثلاثة ثار جدل واحتدم النقاش وتعددت الآراء وذلك مبسوط في كتب التفسير، وعلى الأخص تفسير الفخر الرازي، وفى كتاب الزواجر لابن حجر الهيتمي من علماء القرن العاشر الهجري. ومن بين هذه الآراء يمكن اختيار ما يأتي :
1 - أن اعتقاد تأثيره بعيدا عن إرادة الله - تعالى - كفر، وذلك محل اتفاق.
2 - أن ممارسته من أجل الإضرار بالناس حرام، حتى مع اعتقاد أنه يؤثر بإذن الله، فالإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار.
3- أن ممارسته لتحقيق مصلحة مع اعتقاد أنه يؤثر بإذن الله لا حرمة فيها.
قال القرطبي : هل يسأل الساحر حل السحر عن المسحور؟ قال البخاري: عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - يجوز وإليه مال المارزي، وكرهه الحسن البصري. وقال الشعبي: لا بأس بالنشرة، وفسرت بالرقية لعلاج المسحور (الزواجر لابن حجر : ج 2 ص 104).
4 - أن تعلمه أو تعليمه يرجع فيه إلى المقصود منه، فإن كان خيرا كمعرفة الفرق بينه وبين المعجزة -كما جاء في أمثلة العلماء - أو استعماله للمصلحة فلا حرمة فيه، كنوع من الثقافة التي عبر عنها بعض الحكماء بقوله : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه * ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه. وإن كان المقصود من ذلك شرا فهو حرام، فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
وبهذا يفهم حديث البخاري ومسلم الذي جعل السحر من السبع الموبقات، أي كبائر الذنوب، والوسائل التي تستخدم في السحر يعرفها الممارسون له والخبراء به - فقد تكون بالاستعانة بالجن، وقد تكون بمعرفة خواص بعض الكائنات، وقد تكون بالإيحاء والاستهواء، وبغير ذلك، فالوسائل إما من ذات الساحر، وإما من غيره، وهذا الغير إما كائن حي أو غير حي، وقد ذكر الفخر الرازي منها ثمانية أنواع جاء فيها أنه قد يكون من أصحاب النفوس القوية بالتسلط على أصحاب النفوس الضعيفة، وقد يكون بالاستعانة بالجن والعزائم والبخور، وقد يكون بما يقال عنه الآن خفة اليد، يلهى العين بعمل شيء ليعمل غيره، وقد يكون بالفن والصنعة التي تخلب الألباب - ومنه حيل التصوير السينمائي -، وقد يكون باستعمال أدوية لها خواص معينة كالتي يدهنون بها أجسادهم فلا تحرقهم النار.
هذا، وقد تحدث العلماء عن الحديث الذي ورد في البخاري ومسلم أن رجلا من بنى زريق حليف لليهود اسمه لبيد بن الأعصم سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأثبته جماعة، وقالوا : ذلك جائز، فهو مرض من الأمراض التي تصيب الإنسان، وهو لم يؤثر عليه من ناحية تبليغ الرسالة والتزام أحكامها، وأولوا قوله - تعالى -: {والله يعصمك من الناس} [المائدة : 67]، بعصمة القلب والإيمان دون الجسد، فقد شج وجهه وكسرت رباعيته وآذاه جماعة من قريش.
والجصاص من أئمة الحنفية قد نفى أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سحر، على الرغم من صحة الحديث، وذلك استنادا إلى الآية، ولعدم فتح الباب للطعن فيما بلغه من الرسالة. - وقد وضح ابن القيم ذلك في كتابه : " زاد المعاد " كما وضحه النووي في شرح صحيح مسلم بما يثبت العصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أمور التبليغ، ويجيز تأثره بما يتأثر به الناس من الأمراض التي لا تخل بهذه العصمة.
وخلاصة ما في زاد المعاد (ج 3 ص 104) : قد أنكر هذا طائفة من الناص وقالوا لا يجوز هذا عليه وظنوه نقصا وعيبا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه - صلى الله عليه وسلم - من الأسقام والأوجاع، وهو مرض من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إن كان ليخيل إليه أنه يأتي نساءه ولم يأتهن، وذلك أشد ما يكون من السحر.
قال القاضي عياض : والسحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم - كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته، وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من صدقه، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هنا فيما يجوز طروؤه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث لسببها ولا فصل من أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر، فغير بعيد أنه يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له، ثم ينجلي عنه كما كان انتهى.
هذا، وقد تأثر موسى - عليه السلام - بما فعله السحرة، فقال - تعالى -: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. فأوجس في نفسه خيفة موسى} وليس ذلك قادحا في رسالته - عليه السلام -.ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى:
1 - تفسير الفخر الرازي وابن كثير والقرطبي في سورة البقرة والمعوذتين.
2- زاد المعاد لابن القيم.
3- مفتاح دار السعادة لابن القيم.
4- حياة الحيوان الكبرى للدميري " مادة كلب ".

السحر والشعوذة .. الداء والدواء - عبدالرحمن السديس

السحر والشعوذة .. الداء والدواء
الشيخ. عبد الرحمن السديس

إبطال الإسلام للسحر والشعوذة
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، أحمده - تعالى -حمدًا يتجدد بالعشي والإبكار، وأشكره - سبحانه - على نعمه الغزار، وأسأله المزيد من فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عالم الغيب والشهادة وكل شيء عنده بمقدار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله المصطفى المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله البررة الأطهار، وصحبه الأئمة الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، صلاة تترى آناء الليل وأطراف النهار، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! فإن تقواه - سبحانه - جنة من النار، وسبب لدخول الجنة دار القرار، فاسلكوا رحمكم الله مسالك المتقين الأبرار، واحذروا مسالك الأشرار وطرائق الفجار.
أيها المسلمون! المستقرئ للتأريخ البشري والمتأمل للتراث الإنساني، يجد أن ثمة حقيقة مرة مؤلمة، وهي أن العقول البشرية قد تعرضت لعمليات وأد واغتيال خطيرة عبر حقب طويلة، يتولى كبر أسلحتها خناجر الوهم والخرافة، وألغام الدجل والشعوذة، وتلك لعمر الحق أعتى طعنة تسدد في خاصرة الإنسان العقلية، وقواه الفكرية والمعنوية.
ومن ثم فإن التحرر الحقيقي من أغلال الوهم والخرافة، وآصار الدجل والشعوذة، إنما يمثل السياج المحكم والدرع الواقي والحصن الحصين لحقٍ من أهم حقوق الإنسان، وهو تحصين عقله من الخيالات، وحفظ فكره من الخرافات، ومن هنا كانت أنبل معارك العقيدة، تحرير العقول الإنسانية من كل ما يصادم الفطر، ويصادر الفكر، ويغتال المبادئ والقيم، وهيهات أن تعمر الحياة وتشاد الحضارات بالمشعوذين البله؛ الذين لا يرعون للإنسان كرامة، ولا للعقول حصانة وصيانة.
إخوة العقيدة! لقد بعث الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، فأبطل الله به مسالك الجاهلية، وقضى على معالم الشرك والوثنية، فاستأصل شأفتها، واجتث جرثومتها، وفي طليعة ذلك الأوهام والخزعبلات لما تمثله من إزراء بالعقول.
يعمد أحدهم إلى نصب وحجارة، فيعلق بها آماله وآلامه، فيبول عليها الثعلبان فيتركها.
وآخر إلى مجموعة من تمر وطعام، فيجوع فيأكلها، وثالث يتعلق بحروز وتمائم، وخيوط وطلاسم، وكان هناك انتشار لسوق التخرصات والشعوذات، وإلغاء للتفكير وسلب للعقول.
فلما جاء الإسلام بعقيدة التوحيد الخالصة لله، وأشرقت أنوارها في جميع أصقاع المعمورة، حررت القلوب من رق العبودية لغير الله، ورفعت النفوس إلى قمم العز والشرف والصفاء، وسمت بالعقول عن بؤر الوثنية ومستنقعات الخرافة والشقاء، كيف وعقيدة المسلم أعز شيء عليه، وأغلى شيء لديه؛ بها يوجه أعتى التحديات، وبها يصبر على مر الابتلاءات، ويقاوم موجات القلق والأرق والاكتئاب النفسي والاضطرابات، وبها يقيم سدًا منيعًا ودرعًا مكينًا أمام زحف الأباطيل والضلالات، وغزو الشعوذة والخرافات؟!
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51] {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38].
إخوة الإيمان! لقد نأى الإسلام بأتباعه عن أوهام الجاهلية وأوضارها، وطهر أنفسهم من رجس الوثنية وأباطيلها، وابتعد بهم عن براثن الإسفاف وبؤر الاستخفاف في كل صوره وأنماطه.
ويأتي في الطليعة منها مظاهر السحر والشعوذة والتجهيل، ومعالم الخرافة والدجل والتضليل، بما تمثله من طعنة نافذة في صميم العقيدة، وشرخ خطير في صرح التوحيد الشامخ، وانهيار مزر يسلب القوة، ويذهب العزة، ويجلب الانتكاسة، ويلحق الهزائم، ويقضي على العزائم، ويشكك في الثوابت واليقينيات، ويروج لبضاعة التخرصات والخزعبلات، فيقع الاضطراب في المجتمع، وتحصل الفوضى في الأمة، ويخرق سياج أمنها العقدي، فتغرق سفينتها في مهاوي العدم وبؤر الفناء، وقد قال - عز وجل -: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82].

أهمية حماية جانب الأمن العقدي في الأمة
أمة الإسلام! إنه من طول الأمد، وحصول التخلف المشين لدى فئام كثيرة في الأمة، ووقوع أنواع من التغافل والتزييف للحقائق، مع غلبة الجهل الذريع عند كثير من الناس في أعقاب الزمن؛ صحب ذلك تلاعب بالألفاظ وتغيير للمصطلحات، تحت ستار مسميات معسولة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، نتج عن ذلك كله تمرير بعض الصور الشركية، وتسويق بعض الطقوس البدعية.
ولعل مظاهر السحر والشعوذة من أوضح النماذج على هذا التزييف الذي أصاب الأمة في أعز ما تملك من الثوابت والمسلمات، وأغلى ما لديها من المبادئ والمقومات، وهو تمسكها بعقيدتها الإسلامية الصافية من اللوثات الشركية والصور الخرافية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليقذف كل يوم بجديد في عالم الخرافة والدجل ونسج الأكاذيب والشعوذات وبث الشائعات والخزعبلات؛ مما يؤكد أهمية حماية جانب الأمن العقدي في الأمة.
فإن سوس الأوهام، وخلايا الإجرام تؤثر سلبًا في جوانب شتى من حياة الأمة والمجتمع، وتلك عاقبة وخيمة المراتع، ونتيجة تجعل الديار بلاقع، فما حلت أعمال الشعوذة في قلوب إلا أظلمتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها، ويزداد ذهول أهل التوحيد حينما تجد هذه الأوهام رواجًا لدى كثير من العامة ممن ينساقون وراء الشائعات، ويلغون عقولهم عند جديد الذائعات، ويتهافتون تهافت الفراش على النار على الأوهام، ويستسلمون للأباطيل والأحلام، وحتى أضلت سرادق الشعوذة عقول كثير من أهل الملة والديانة.
ولا تسأل بعد ذلك عما تفعله هذه المسالك المرذولة، في أوساط كثير من الدهماء، وما تحدثه في عقول كثير من السذج والبسطاء؛ فأين الإيمان عباد الله؟! وأين الحجى والعقول السليمة؟! أولسنا نتلو ونؤمن بقول الحق- تبارك وتعالى -: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107]؟ لكن العجب والعجائب جمة، حينما تلغى العقول والأفكار أمام قول كل دعي مأفون!.

خطر السحر والشعوذة على المجتمع
إخوة الإسلام! إن تصديق أدعياء علم الغيب، وإتيان السحرة والعارفين، والكهنة والرمالين، والمنجمين والمشعوذين؛ الذين يزعمون - وبئس ما زعموا- الإخبار عن المغيبات، أو أن لهم قوىً خارقةً يستطيعون من خلالها جلب شيء من السعد أو النحس أو الضر أو النفع؛ لهو ضلال عظيم، وإثم مبين، فعلم الغيب مما استأثر الله به وحده - سبحانه -، وقد قال - جل وعلا -: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65]، وإننا اليوم لفي زمان كثر فيه هؤلاء الأدعياء الدجاجلة، لا كثرهم الله! فهم داء خطير وشر مستطير، يقوض سعادة الأفراد واستقرار الأسر، وأمن المجتمعات.
إن أعمال الشعوذة خصلة شيطانية، وخلة إبليسية، ولوثة كفرية، ودسيسة يهودية.
لقد أمر أمرهم، وتعاظم خطرهم، وتطاير شررهم، واستفحل شرهم، فكم من بيوت هدمت، وعلاقات زوجية تصرمت، وحبال مودة تقطعت بسببهم، حسيبهم الله!
{فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 10].
{قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 82].
معاشر المسلمين! إن تعاطي السحر وإتيان السحرة فيه جمع بين الكفر بالله والإضرار بالناس والإفساد في الأرض.
فكم في كثير من المجتمعات من محترفي هذا العفن ممن يعملون ليل نهار لإفساد عقائد الأمة، مقابل مبلغ زهيد يتقاضونه من ضعاف النفوس، وعديمي الضمائر الذين أكل الحسد قلوبهم، فيتفرجون على إخوانهم المسلمين، ويتشفون برؤيتهم وهم يعانون آثار السحر الوخيمة، فلا براحة يهنئون، ولا باستقرار يسعدون، حتى حقق هؤلاء المشعوذون رواجًا كثيرًا، وانتشارًا كبيرًا...

طرق السحرة في إغواء الناس
فتارة يأتون من باب العلاج الشعبي والتداوي، وأخرى من باب التأليف والمحبة بين الزوجين، وهو ما يسمى بالتولة، وهي أشياء يزعمون أنها تحبب الزوجين لبعضهما، وتارة من باب الانتقام بين الخصمين، ومنها الصرف والعطف، فاستشرى فسادهم؛ حتى علا كثيرًا من المتعلمين والمتعبدين، فكم من جنايات حصلت بسبب هؤلاء التعساء، وعداوات زرعت بسبب هؤلاء الأشقياء -عليهم من الله ما يستحقون- متظاهرين للناس بشيء من الخوارق، موهمين السذج بشيء من القُدرة والعلائق، وخسئ أعداء الله، وإن طاروا في الهواء، ومشوا على الماء، وزعموا تحضير الأرواح والتنويم المغناطيسي، ولبسوا على العيون بما يسمونه بطريقة الكف والفنجان وغيرها من الأعمال البهلوانية، فهذا دعي مأفون، يزعم أنه يجر المركبات الثقيلة بأسنانه، وآخر يستلقي فتمر المركبة على بطنه، وآخر يبدل العشرات مئين والآلاف ملايين، فتضيع عقول كثير من الناس ممن يصابون بالهوس المادي.

حكم الإسلام في السحرة والمشعوذين
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرج الحاكم وأهل السنن من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -)، وقد عد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - السحر من السبع الموبقات -أي: المهلكات- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ومن ذلكم -يا عباد الله- التعلق بالنجوم والمطالع، والأبراج والكواكب، فمن ولد في برج كذا، فهو السعيد في حياته، وسيحصل على ما يريد من مال أو جاه أو حظوظ، ومن ولد في برج كذا فهو التعيس المنحوس، وسيحصل له كذا وكذا من الشرور والبلايا، في سردٍ للفضائح وإعلان بالقبائح، لا يقره شرع ولا عقل ولا منطق، وإنك لواجد في بعض الأسواق والمدارس وعند الخدم من ذلك شيئًا عجيبًا.
ومن هنا يأتي الواجب العظيم في تكثيف الحصانة العقدية الإيمانية ضد هذه الأعمال الشيطانية، كما أن الواجب القضاء على هذه الفئات الضالة، لما تمثله من خطر على الأمة وإخلال بأمن المجتمع، وإفساد لعقائد الناس، واستهانة بعقولهم، وابتزاز لأموالهم.
روى الترمذي عن جندب مرفوعًا وموقوفًا: (حد الساحر ضربة بالسيف)، وفي حديث بجالة التميمي، قال: (كتب عمر - رضي الله عنه - أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر) أخرجه أحمد و البخاري معلقًا و أبو داود والبيهقي.
وصح عن حفصة - رضي الله عنها -: (أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت) رواه مالك في الموطأ.
وثبت قتل الساحر عن عدد من الصحابة والتابعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: أكثر العلماء على أنه يقتل الساحر، وهو قول أبي حنيفة و مالك و أحمد - رحمهم الله -، قال ابن قدامة - رحمه الله -: وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعًا.

واجب المسلمين نحو السحرة والمشعوذين
كما أن واجب المسلمين جميعًا التكاتف في القضاء على هؤلاء المشعوذين والإبلاغ عنهم، والتعاون مع الجهات الاحتسابية والأمنية في ذلك؛ حتى لا يحل عقد ثوابت الأمة، ويشتتوا لآلئ أمنها ونظامها واستقرارها، ويقضوا على البقية الباقية من تألقها، ومع أن العالم يعيش عصر المدنيات والتقنيات التي يفترض أنها تناوئ الخرافة، وتناقض الشعوذة، وتحارب الدجل؛ فإن الغيور ليأسى حينما تطورت الخرافة بتطور الزمن، ودخلت مجالات شتى في الاقتصاد والاجتماع والإعلام وغيرها، طلبًا للحظ بزعمهم؛ بل سخرت بعض وسائل الإعلام وبعض القنوات الفضائية لبثها للتشويش والإثارة، مما يتطلب من أهل العلم والدعوة التركيز على الجانب العقدي في الأمة، وإعزاز جانب الحسبة والإصلاح.
ولئن بدت الصورة قاتمة، نتيجة الجرح العميق الذي نكأته الشعوذات والخرافات في عقول كثير من أبناء الأمة، فإن الأمل كبير في أن يسترجع المسلمون ما فرطوا فيه من أمر عقيدتهم، ويجدوا في إنقاذ التائهين في دروب الباطل والأوهام، إلى شاطئ النجاة وساحل الأمان بإذن الله.
وكان الله في عون العاملين المخلصين لعقيدتهم ومجتمعاتهم وأمتهم، إنه خير مسئول وأكرم مأمول.
أقول قولي هذا، وأسال الله أن يبارك لي ولكم في القرآن، وينفعنا بما فيه من الآيات والهدى والبيان، وأن يرزقنا السير على سنة المصطفى من ولد عدنان.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إنك أنت الغفور الرحيم.

أوهام السحر والعين عند الناس
الحمد لله خلق فأمر، وملك فقهر، وكل شيء عنده بقضاء وقدر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغامًا لمن جحد به وكفر، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله الشافع المشفع في المحشر، القائل فيما صح عنه: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، ما اتصلت عين بنظر، وأذن بخبر.
أما بعد فاتقوا الله -عباد الله- ففيها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، واعلموا أن أشد ما ابتليت به النفوس، وأصيبت به المجتمعات، دخول النقص عليها في أعز ما لديها؛ في عقيدتها وثوابتها.
ومن ذلك أعمال السحر والشعوذة، والتطير والتشاؤم، والتعلق بالأوهام من بعض الشهور والليالي والأيام، وذوي العاهات والأمراض والأسقام. والمؤمن الحق يعيش نقي السيرة، صافي السريرة، لا يعرف الوهم إلى نفسه سبيلاً، ولا يجد الهلع عليه مدخلاً وطريقًا.
أيها الإخوة! ومع أن السحر حقيقة واقعة، والمس والتلبس والإصابة بالعين كلها حقائق شرعية وواقعية، إلا أن بعض الناس يعيش حياة الوهم في كافة أموره، فكثيرون هم صرعى الأوهام والوساوس؛ إذا آلم أحدهم صداع، قال: هذا مس، وإذا أصيب بزكام قال: أواه! هذه عين، ومن المقرر أن الابتلاء سنة وتمحيص، والبشر عرضة للأمراض والأسقام...

علاج السحر والعين
إخوة الإسلام! ومع تشخيص الداء، فلا بد من وصف العلاج والدواء، إلا أن الله - سبحانه - لم يجعل شفاء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما حرم عليها، والتداوي بالرقى المشروعة أو بألوان الطب الحديث أمر مشروع، ولا ينافي التوكل على الله، لكن لا بد من النظر في أهلية المداوي دينًا وعقيدةً واستقامةً وصدقًا وأمانةً.
وحل السحر ودواء العين لا يكون بسحرٍ مثله، وهو ما يعرف بالنشرة، وهي حل السحر عن المسحور، وقد سئل عنها - صلى الله عليه وسلم - فقال: (هي من عمل الشيطان) أخرجه أحمد و أبو داود بسند جيد.
بل بالأدوية الشرعية، ولا يلزم أن يكون من يرقي معروفًا أو مشهورًا أو ممن اتخذ هذا الأمر حرفة؛ يستدر من خلالها أموال الناس، ويبتز جيوبهم؛ بل القرآن شفاء من كل مرض وداء: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44] {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82].
فعليكم -رحمكم الله- بالإقبال على القرآن، والبعد عن المعاصي، فلم تكن أعمال الشعوذة لتروج في بعض المجتمعات، لولا ضعف الإيمان لدى كثير من أهل الإسلام، وانتشار المعاصي في كثير من البيوتات والمجتمعات، وعليكم -يا رعاكم الله- بتحصين أنفسكم وأولادكم بالرقى المشروعة والأوراد المأثورة فهي حصن حصين وحرز أمين.
حافظوا على أذكار الصباح والمساء، وأدعية الدخول والخروج والنوم.
أكثروا من قراءة فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، فإنها حرز لصاحبها بإذن الله، من كل داء وبلا.

وصفة طبية نبوية لعلاج السحر والشعوذة
وهاكم رحمكم الله وصفة طبية نبوية هي خير لكم وأمان.
روى أبو داود و الترمذي عن عبد الله بن حبيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء).
وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات إلا لم يضره شيء).
الحمد لله الذي ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواء، ونسأله - تعالى -أن يمن على الجميع بالشفاء والعافية من أمراض القلوب والأبدان.. إنه جواد كريم، ونشكره - سبحانه - أن هيأ في بلاد التوحيد ومؤئل العقيدة ومأرز الإيمان من يصلت الصارم البتار على رقاب هؤلاء السحرة الأشرار، وينفذ حكم الله فيهم، صلاحًا للعباد، وحفظًا لأمن البلاد، وتطهيرًا لها من ألوان الشر والفساد.
مهما حاول خفافيش الظلام إسدال الستار وتشويه الحقائق فلن يحجب ضوء الشمس كف دعي مغرض والله المستعان!
ألا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، والحبيب المرتضى، كما أمركم بذلك ربكم - جل وعلا -، فقال - تعالى -قولاً كريما: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].
اللهم صل على نبينا محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصل عليه ما اختلف الليل والنهار، وصل عليه وعلى المهاجرين والأنصار، وارض اللهم عن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الملة والدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق والتوفيق والتسديد إمامنا وولي أمرنا، اللهم وفقه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم ارزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه.
اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لاتباع كتابك، وتحكيم سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين.
اللهم إنا نعوذ بك من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة.
اللهم اكفنا شر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم قو عزائمهم، وسدد سهامهم وآراءهم.
اللهم عليك باليهود المعتدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أنقذ المسجد الأقصى من براثن المعتدين، اللهم عاجلاً غير آجل يا قوي يا عزيز.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أعلى وأجل وأكبر، والله يعلم ما تصنعون.

25 /12/1427 هـ
14/1/2007 م

تلاوة القرآن الكريم من موقع Tv Quran